كشَفت دراسة حديثة أجراها باحثون من مركز السرطان في جامعة فلوريدا بالولايات المتحدة أن 93% من المرضى الذين شُخِّصوا حديثًا بمرض السرطان تعرَّضوا لنوع واحد على الأقل من المعلومات المضللة عن علاج السرطان. وأظهَرت أن معظم هؤلاء المرضى تعرَّضوا لهذه المعلومات دون أن يبحثوا عنها بأنفسهم، والمقصود هنا بالمعلومات المضللة العلاجات غير المُثبتة علميًا للسرطان، والعلاجات التي ثَبت عدم فعاليتها، بالإضافة إلى الأساطير والمفاهيم الخاطئة.
دراسة كيفية انتشار المعلومات المضللة عن علاج السرطان وتأثيرها على المرضى
ركَّزت الدراسات السابقة على تحليل مدى انتشار المعلومات المضللة على منصات وسائل التواصل الاجتماعي، مثل تيك توك، لكن هذه الدراسة ركَّزت على كيفية انتشار هذه المعلومات وتأثيرها على المرضى.
بالتعاون مع الدكتور سكايـلر جونسون، الباحث العالمي المشهور في هذا المجال من معهد هانتسمان للسرطان، طوَّر الباحثون في البداية طريقة لتحديد نسبة مرضى السرطان الذين تعرَّضوا للمعلومات المضللة، وصمَّموا استبيانًا تضمَّن أسئلة عن المفاهيم الخاطئة حول علاج السرطان، بالإضافة إلى أسئلة ركَّزت على 5 فئات من علاجات السرطان غير المُثبتة، وهي:
- الفيتامينات والمعادِن.
- الأعشاب والمكمِّلات الغذائية.
- الأنظمة الغذائية الخاصة.
- التدخُّلات التي تستهدف العقل والجسد.
- العلاجات المتنوعة.
وشَملت الدراسة 110 مرضى من مركز جامعة فلوريدا الصحي الذين تم تشخيصهم بسرطان البروستاتا أو سرطان الثدي أو سرطان القولون والمستقيم أو سرطان الرئة خلال الأشهر الستة الماضية، وهي الفترة التي يتَّخذ فيها المرضى عادةً قرارات العلاج الأولى.
تأثير انتشار المعلومات المضللة عن علاج السرطان على المرضى
أشار الباحثون إلى أن المعلومات المضللة عن علاج السرطان تُؤثِّر بشكل كبير على قرارات المرضى المتعلقة بالعلاج، وأكدوا أنه ينبغي للأطباء أن يفترضوا أن المريض قد شاهد أو سمع مثل هذه المعلومات. كما أوضحوا أن أكثر طرق انتشار المعلومات الخاطئة بين المرضى كانت عبر الأصدقاء والأقارب، أو من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، وليس من خلال البحث المباشر.
من جانبها، قالت البروفيسورة كارما بيلوند، الباحثة الرئيسية للدراسة من جامعة فلوريدا: "ينبغي للأطباء أن يفترضوا عند مناقشة العلاج مع مرضاهم أنهم تعرَّضوا لمختلف أنواع المعلومات حول علاج السرطان، سواء بحثوا عنها على الإنترنت أم لا. يتعرَّض الناس بطريقة أو بأخرى للكثير من المعلومات المضللة".
كيف تَصِل المعلومات المضللة عن علاج السرطان إلى المرضى؟
أوضَحت الدكتورة نعومي باركر، المؤلفة الأولى للدراسة من جامعة فلوريدا، أن الخوارزميات تَتعرَّف على تشخيص المريض، كما يعرفه الأصدقاء والعائلة، ممّا يجعل المحتوى المرتبط بالمرض يظهَر أثناء تَصفُّح وسائل التواصل الاجتماعي، مثل الفيسبوك. فعلى سبيل المثال، قد لا يبحث المريض عما إذا كان الفيتامين سي يُعالج السرطان، لكنه يجد هذا النوع من المحتوى يظهَر أمامه، والحقيقة العلمية هي أن فيتامين سي لا يعالج السرطان.
وأظهَرت الدراسة أن المعلومات المضللة قد تمنع المرضى من الحصول على العلاجات المُثبتة فاعليتها علميًا، وتُؤثِّر سلبًا على العلاقة بين المريض والطبيب، كما تزيد من احتمال الوفاة. ويُعتبر مرضى السرطان الأكثر عرضةً للتأثُّر بهذه المعلومات بسبب القلق والخَوف المُصاحبَين للتشخيص، بالإضافة إلى الكمية الهائلة من المعلومات الجديدة التي على المرضى استيعابها فجأة.
مصادر المعلومات المضللة عن علاج السرطان
أظهَرت نتائج الدراسة أن معظم المرضى قد سمعوا عن علاج محتمل للسرطان يُزعَم أنه أفضل من العلاجات الحالية، وغالبيتهم سمعوا عن خرافة واحدة أو مفهوم خاطئ واحد على الأقل عن العلاجات. كما أظهَرت أن معظم المرضى نادرًا ما يُناقشون هذه العلاجات المحتملة التي سمعوا عنها مع طبيب الأورام، ما قد يؤثِّر بشكل كبير على العلاقة بين الأطباء والمرضى.
وكانت المصادر الأكثر شيوعًا لهذه المعلومات المضللة:
- الأصدقاء وأفراد العائلة المُقرَّبين، ومواقع الإنترنت.
- الأقارب والأصدقاء والزملاء البعيدين.
- وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام.
وعلَّقت البروفيسورة بيلوند: "ما زلت أعتقد أن وسائل الإعلام والإنترنت هما المصدر الأساسي للمعلومات الطبية المضللة وسبب انتشارها السريع، لكن قد تصل هذه المعلومات أيضًا إلى مريض السرطان من خلال تفاعلاته الشخصية مع العائلة والأصدقاء."



