أظهرت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة الشارقة في الإمارات العربية المتحدة أن الستاتينات قد تقلل خطر الوفاة بسرطان الدم. وجد الباحثون أن تناول أدوية الستاتين قد يُسهم بشكل كبير في زيادة فرص النجاة لدى المرضى المصابين ببعض أنواع سرطانات الدم. نُشرت الدراسة في مجلة Blood Advances العلمية في 23 نيسان/أبريل 2025.
الستاتينات قد تقلل خطر الوفاة بسرطان الدم بنسبة 61%
أظهرت نتائج الدراسة أن المرضى المصابين بسرطان الدم الليمفاوي المزمن (CLL) أو بسرطان الغدد الليمفاوية الصغيرة (SLL) الذين كانوا يتناولون أدوية الستاتين التي تخفِّض مستوى الكوليسترول عند بدء علاجهم من السرطان كانوا أقل عرضة بنسبة 61% للوفاة بسبب السرطان مقارنة بالمرضى الذين لم يتناولوا هذه الأدوية.
وقال الدكتور أحمد أبو حلوة، الباحث الرئيسي للدراسة من جامعة الشارقة في الإمارات العربية المتحدة: "هذا أول تقييم منهجي للعلاقة بين استخدام أدوية الستاتين ومعدلات البقاء على قيد الحياة لدى مرضى سرطان الدم الليمفاوي المزمن وسرطان الغدد الليمفاوية الصغيرة الذين كانوا يستخدمون علاجات السرطان الحديثة مثل دواء الإيبروتينيب، وتُشير النتائج إلى وجود صلة قوية بين استخدام الستاتينات وتَحسُّن فرص البقاء على قيد الحياة لدى هذه الفئة من المرضى".
أمل جديد لمرضى السرطان.. الستاتينات قد تقلل خطر الوفاة بسرطان الدم
سرطان الدم الليمفاوي المزمن أو اللوكيميا المزمنة (Chronic Lymphocytic Leukemia) هو سرطان بطيء النمو يبدأ في خلايا الدم البيضاء، المعروفة باسم الخلايا الليمفاوية، في نخاع العظام، وهو أكثر أنواع سرطانات الدم شيوعًا بين البالغين في الولايات المتحدة. أما سرطان الغدد الليمفاوية الصغيرة (Small Lymphocytic Lymphoma)، فهو أيضًا سرطان بطيء النمو يُصيب الخلايا الليمفاوية، ولكنه يبدأ في الأنسجة الليمفاوية مثل الطُحال.
الستاتينات هي من أكثر الأدوية استخدامًا في العالم، إذ يتناولها أكثر من 90 مليون بالغ في الولايات المتحدة لتقليل مستويات الكوليسترول والوقاية من أمراض القلب، ممّا قد يقي من الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. وأشار الدكتور أبو حلوة إلى أنه توجد دراسات سابقة قد أظهرت ارتباط استخدام الستاتينات بانخفاض معدلات الوفاة بسبب بعض أنواع السرطان، بما في ذلك سرطان الدم الليمفاوي المزمن، ولكن هذه الدراسات لم تشمل المرضى الذين كانوا يستخدمون علاجات السرطان الحديثة مثل دواء الإيبروتينيب.
الستاتينات قد تقلل خطر الوفاة بسرطان الدم حتى مع استخدام علاجات السرطان الحديثة
في هذه الدراسة، حلَّل الباحثون بيانات 1467 شخصًا بمتوسط عمر 65 عامًا، وكان المشاركون مصابين بسرطان الدم الليمفاوي المزمن أو بسرطان الغدد الليمفاوية الصغيرة، وقد شاركوا في 4 تجارب سريرية دولية أجريت بين عامي 2012 و2019.
خضع المرضى لعلاجات مختلفة، وكانت كالتالي:
- دواء الإيبروتينيب (Ibrutinib) بمفرده.
- الإيبروتينيب مع أدوية أخرى مضادة للسرطان.
- نظام علاجي لا يتضمَّن الإيبروتينيب.
كان 29% (424 شخصًا) من المشاركين يتناولون الستاتين عند بدء علاجهم من السرطان، وكان 92% منهم مصابين بسرطان الدم الليمفاوي المزمن. وبلغ متوسط مدة متابعة المرضى في هذه التجارب حوالي 5 سنوات بالنسبة للبقاء على قيد الحياة بشكل عام، و22 شهرًا بالنسبة للبقاء على قيد الحياة دون تطور المرض.
أخد الباحثون في الاعتبار بعض العوامل المؤثرة مثل العمر، والجنس، وتشخيص الحالة، والوزن، والأداء البدني، وشدة المرض، ومدة الإصابة، وعدد الأمراض المُصاحبة، واستخدام أدوية أخرى لأمراض القلب أو لارتفاع ضغط دم، ونوع علاج السرطان المستخدم.
وأظهرت الدراسة أن استخدام الستاتين لم يزد من خطر حدوث آثار جانبية خطيرة أو مهدِّدة للحياة، وكانت النتائج كالآتي:
- انخفض خطر الوفاة بسبب السرطان بنسبة 61%.
- انخفض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 38%.
- انخفض خطر تقدم المرض بنسبة 26%.
الستاتينات قد تقلل خطر الوفاة بسرطان الدم.. فهل تصبح جزءًا من بروتوكولات علاج السرطان؟
أوضح الدكتور أبو حلوة أن هذه النتائج تُشير إلى أن الستاتينات قد تقلل خطر الوفاة بسرطان الدم لكنها لا تؤكد أنها تُحسِّن نتائج علاج مرض السرطان بشكل مباشر، ومع ذلك، فإن قوة هذه العلاقة بعد مراعاة العديد من العوامل المؤثرة تعزز أهمية الموضوع وتستدعي إجراء المزيد من الدراسات في المستقبل.
وأضاف: "على الرغم من أن هذه النتائج واعدة للغاية، فإننا لا نوصي باستخدام الستاتينات لعلاج سرطان الدم الليمفاوي المزمن أو سرطان الغدد الليمفاوية الصغيرة بناءً على هذه الدراسة فقط. نحن بحاجة إلى إجراء المزيد من التجارب السريرية في المستقبل لتحديد ما إذا كان للستاتينات بالفعل تأثير مباشر على تحسين فرص البقاء على قيد الحياة لدى مرضى السرطان".



